السيد علي الفاني الأصفهاني
358
آراء حول مباحث الألفاظ في علم الأصول
الخطاب نحو المعدومين علي القول به برهان عقلي كاشف إنّا عن عدم وضع الخطاب لغة لما يعمّ المعدومين ، كما أنّ صحة توجيهه نحوهم على القول بها برهان عقلي كاشف عن وضع الخطاب لغة لما يعمّهم ، وحيث أنّ الخطابات الشّرعية تكون على نحو البعث والزّجر الممتنعين في حق المعدومين فامتناع تكليف المعدومين برهان آخر عقلىّ كاشف إنّا عن عدم الوضع للاعمّ في إحدى صغريات الخطابات الشفاهية هي الواقعة في وعاء الشرع ، فالمسألة لفظية لدى الكل والنّزاع في أمر لغوى غاية الأمر برهانه من طريق عقلي لدى بعضهم وناهيك عن ذلك ما صنعه العلامة ( قده ) في التهذيب من ذكر الخطابات الشفاهية في عداد الالفاظ التي ذكروها للعموم ثم الخدشة في كونها لذلك بامتناع تكليف المعدوم ، ما صنعه عميد الدّين في شرح هذه العبارة من زيادة دليل آخر على عدم العموم هو عدم صحة جعل المعدوم مخاطبا ، وإن كان الأولى بناء على ما ذكرناه جعل المسألة عقلية محضة إذ لم يعهد من أحد من العلماء الالتزام بصحة مخاطبة المعدومين عقلا ولا باشتراط الواضع في صحة توجيه ذاك الخطاب العام وجود المخاطب ( وبالجملة ) بعد ما ثبت عقلا كون الخطابات الشفاهية عامّة بالطبع للمعدومين لا معنى لتصرف الواضع فيها وتقييدها ببعض أفراد المخاطبين كما أنّه بعد ما ثبت عقلا اختصاصها بالطبع بالموجودين لا معنى لتصرف الواضع فيها بتعميمها للمعدومين فحيث لا ربط للواضع بهذه المسألة فهي لا محالة عقليّة ، ولعلّ إلى ما ذكرنا أشار الشيخ الأعظم ( قده ) في التقريرات بما ذكره في توجيه كلماتهم في تحرير محل النّزاع فراجع وتأمل . وكيف كان فالحق في المسألة صحة خطاب المعدومين وتكليفهم وتوضيح ذلك أنّ المبادي التي تكون بين الاثنين كالمعاملة والمكالمة والمخاطبة لا يتوقف صحة ما يكون من أحدهما وترتب أثره إلّا علي صدق ما يكون منه بلا دخل التعنون بعنوان بين الاثنين كالمفاعلة في ذلك ، فالايجاب في البيع أو النكاح أو نحوهما مما يكون قائما بطرفين بعد صدوره من الموجب يكون صحيحا وموضوعا لأثره الشخصي كوجوب الوفاء به ضرورة صدق الإيجاب عليه ولا يتوقف صحته على التعنون بعنوان المعاملة ، نعم ما يكون من كليهما ويتقوم بعنوان المفاعلة وبين